خريطة الامبراطورية الأخمينية عام ٤٩٠ قبل الميلاد

الأخمينيون أو الأخمينيديون (بالفارسية: هخامنشیان) هم أسرة ملكيّة فارسيّة كونت لها إمبراطورية انطلاقاً من فارس عام ٥٥٩ ق.م دامت ٢٢٠ عام. وتعتبر فترة حكم هذه الإمبراطورية هي فترة الحضارة الفارسيّة.

 
حكمت المملكة الأخمينيّة بنظام حكم إقطاعي لا مركزي، وامتدّت في أوجها على جميع أرجاء المشرق، من وادي السند إلى ليبيا، ومن النوبة حتى مقدونيا.
 
استقرّت قبائل الفرس البدويّة في الجنوب عند منطقة سمّوها بارسا قرب شيراز اليوم. ولا توجد أي نقوش تتكلّم عن الفرس قبل قوروش الأكبر (الثاني). بحوالي ٥٥٠ ق.م.، قاد قورش الأكبر ثورة على أخواله الميدييّن وانقلب عليهم عن طريق تأليب معارضيهم وإثارة الفتن الشعبيّة.
 
اعتمد اقتصاد الدولة الأخمينيّة على السيطرة على الطرق التجاريّة وإدارتها وتطويرها لتسهيل التبادل التجاري والتحكم به، حيث قام ملوك الأخمينيّين بإعادة بناء الطريق من منطقة (السوس Susa في خوزستان) إلى (سارديز Sardis) بالقرب من أفسس وسميرنا، وأنشأت هذه الإمبراطوريّة الطرق المتفرّعة والتي كانت توصل مدينة سوس بالخليج العربيّ جنوباً وبالبحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه غرباً. وهكذا فقد تمكّنوا من السيطرة على جميع الطرق التجاريّة الآسيويّة المؤدّية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البر والبحر.
 
العاصمة السياسيّة للامبراطوريّة كانت بابل بعد السوس، لغة البلاط الرسميّة كانت نسخة قديمة من الفارسيّة، بينما سادت الآراميّة لغة للتجارة والتعليم. الديانة الرسميّة للدولة كانت الزرادشتية ولغتها هي الأفستيّة القديمة، مع انتشار للديانة البابليّة بلغتها الأكّاديّة. أسقط الإسكندر الأكبر هذه الإمبراطوريّة عام ٣٣١ ق.م.
 
يرى الباحث الفارسي ناصر بوربيرار في كتابه ١٢ قرناً من السكوت، أنّ الأخمينيّين، أسوة بالسلالات اللاحقة (الإشكانيّين والساسانيّين): غريبة عن محيطها الجغرافي وعن السكّان الأصليّين في هضبة إيران، إذ لم يبق لهم أثر في هذه الأرض بعد هزائمهم النهائيّة. ويقول: “لم يبق من هذه السلالات الثلاث التي حكمت بالقوّة والسيف والاستبداد على الشعوب القاطنة في نجد إيران، أي أثر حضاري هام يُذكَر قياساً باليونان والرومان والسوريان والعرب. ما عدا أنّها كانت تتقن استخدام الرمح الفارسيّ لمحو الشعوب التي سبقتها في نجد إيران وفتح أراضي الغير وإغراق الشعوب الأخرى ببحور من الدم”. ويرى كذلك “أنهم لم يتمتّعوا لا بثقافة ولا بفن ولا باقتصاد ولا بسياسة”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مؤنس بخاري، برلين

Advertisements