قمّة الوجع!

محطة الحجاز في دمشق

قمّة الوجع! هل تعرف أين هي قمّة الوجع؟

نعم ستخطر في بالك الكثير من الإجابات، لكن أيّاً منها لا يماثل وجعي.

قمّة الوجع، حين تعرف مثلاً أنّ محطّة شتوتغارت الرئيسية للقطارات افتُتحت عام 1917 بينما سبقتها مثيلتها الدمشقيّة بخمس سنوات.
حين تعرف أنّ خطوط الترام في دمشق كانت تعمل بالكهرباء عام 1907 قبل ثلاث سنوات من كهربة خطوط ترام برلين.

حين تسمع أنّ مستوى دخل الفرد في سوريا كان يعادل ثلاثة أضعاف مثيله الالماني حتى ستينيات القرن العشرين، مثلاً.

هل يؤثر بك قرار 1967 بإيقاف شركة الخطوط الحديديّة السوريّة، وإطفاء القطارات؟ ربّما أزعجك قليلاً قرار بشار الأسد بتكليف شركة رامي مخلوف باقتلاع الخطوط الحديديّة من شوارع دمشق… فلا لزوم لها حيث وجودها دليل على حضارة اندثرت بتوقيع من أبيه، دليل تراه الأجيال اللاحقة فتتساءل.

قمّة الوجع، أن تكتشف أنّ بلدك المهانة إعلامياً اليوم، كانت تنافس في ساحتها الأوروبية قبل أن تولد أنت تماماً. أن تكتشف ذلك متأخّراً بعينيك، مصادقاً لخواطر الجدود في عشق الماضي.

قمّة الوجع، أن توجعك سنوات الاغتراب مقارنات تدرك في خلالها أيّ جاموقة أنزلك فيها ضابط عسكري سلمناه دفّة القيادة، بخراء القوميّة.
_____________________________
مؤنس بخاري، في القطار ما بين شتوتغارت وبرلين

Advertisements