ماذا يحاك في الظلام

20125251534_darknessبقلم محمد رياض
حين يسطوا لص على بيتك في وضح النهار ويقوم بطردك منه وإلقاءك وعائلتك في الشارع، ثم يقوم بمخاطبتك بعنجهية مفرطة من على سطح منزلك المسلوب طالباَ منك التوقف فوراَ عن الصراخ والعويل لأن في هذا قلة أدب وإزعاج للجيران الأخرين، ثم يحدثك مؤنباَ وواعظاَ بأنه من الأجدر بك صب جام غضبك على جارك البعيد الذي يقطن في أول الشارع لأنه قبل سنتين نظر إلى إبنتك المصون بطريقة غير لائقة وهي تسير في الشارع حيث أن الشرف أهم من المال والبيت وكل شيء اّخر! ثم تقوم انت بشكر اللص على نصحه وتذكيره لك بقضية الشرف وتعتذر له عن قلة أدبك ورفعك غير الحضاري لصوتك وتذهب فوراَ لتشتبك مع جارك قليل الأدب في أول الشارع.
إن فعلت هذا فأنت طبعاَ غبي، لأن اللص قد نجح في خداعك وشغلك عن قضية ّانية مصيرية ملحة وأساسية مثل الإستيلاء على بيتك مقابل إشغالك بقضية ثانوية قديمة كمسألة النظر إلى إبنتك المصون قبل سنتين وهي تسير في الشارع، ثم إن اللص الخبيث قد نجح أيضاَ في إقناعك بعدم جدوى ومنطقية وحضارية التصدي لعملية سرقته لبيتك. متابعة قراءة ماذا يحاك في الظلام