صباح العيد

قبل 2011 كان يوم عيد الفطر بالنسبة لي أن أصحوا باكراً، أهيّء العائلة ونهرع للإفطار المتأخر في بيت جدّتي غرب دمشق، كلّ بيوت العائلة كانت تجتمع في ذلك البيت صباح العيد، حفاظاً على عادة عوّدنا عليها جدي أبو زياد، محمود عقّاد رحمه الله، حين كان يحضّر الفطور بنفسه بعد صلاة العيد، ثم يبدأ اتصالاته الهاتفية مستعجلاً كلّ المتأخرين، كي نبدأ الفطور الأول معاً بعد رمضان، تماماً كما نبدأ الإفطار الأول معاً في أول أيام رمضان.

رحل جدي منذ خمسة عشر عاماً، واستمرّينا حفظاً العادة إلى أن تكسّرت أوصالنا فصرنا شتاتاً حول العالم، ثم رحلت جدّتي مع نهاية 2014 وانتهت أواصرنا، فقدتُ الأمل بتلك “الجَمعة” من جديد. اليوم في الشتات، لا عيد ولا عيادة، ولا جَمعة فطور تحيي أواصر الودّ ما بين بيوت العائلة الواحدة. وتسأب وفيسبوك وربما بعض سكايب… هذا كلّ ما تمكّننا منه الدنيا صباح اليوم، مع شخص يتّصل هاتفياً ليحظى باجتماع مساء على عشاء عمل.

يا من لم تزل بيوتكم عامرة، افتحوها لأواصر الأهل فشدّوها ودّاً، لا تقطعوها. وكلّ عام وأنتم بخير.
_____________________
مؤنس بخاري، برلين