عاهة دائمة

خجلاً من المعتقلين والشهداء والثوّار داخل سوريا، لم أعتد الكتابة أو الحديث عمّا أصابني في سوريا قبل مغادرتها، لم أجد نفسي يوماً في حاجة لإخبار أحد حتّى من عمل معي من النشطاء والصحفيّين، قلّة من الناس حولي عرفت تفاصيلاً لاحتكاكهم المستمرّ بحياتي. لكن وكثرة الاتهامات تجرحني، وأقساها تلك التي تتّهمني باللامبالاة اتجاه ما يصيب الأهل في سوريا كلها، كوني، في رأيهم، ما عانيت ولا قاسيت كغيري.
أكشف هنا تفصيلاً واحداً يعكّر حياتي باستمرار، ويذكّرني كلّ يوم بشكل سوريا قبل 2012، ولن أزيد تفاصيلاً أكثر اعتذاراً مسبقاً من المتسائلين. لكنّي سأسرد حكاية ألم في جسدي لم أزل أعانيه منذ خمس سنوات ولن ينطفئ.

متابعة قراءة عاهة دائمة

أنا الدمشقيّ كريم عربجي

كريمتوفي في مثل هذا اليوم المدون السوري الشاب كريم أنطون عربجي عن عمر 32 سنة بعد وصوله إلى بيروت الجمعة 3/3/2011 قادماً من دمشق، في ظروف يكتنفها الغموض الشديد، وكان كريم عربجي قد اعتقل من قبل المخابرات السورية عام 2007، وذلك على خلفية مشاركته في إدارة منتدى أخويّة على شبكة الانترنت، وتمت محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق التي حكمت عليه عام 2009 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة “نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة”. متابعة قراءة أنا الدمشقيّ كريم عربجي

أزمتنا الوطنية الكبرى

في سوريا عام 2010،
وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء،
فقد تراوح متوسط دخل الفرد بين 8.350 ليرة سورية (لعامل في الزراعة) و 18.100 ليرة (لحملة شهادة جامعية)
ولم يتجاوز حجم إضافي الدخل من التعويضات الـ 30٪ من هذا الراتب.
أما متوسط نفقات الأسرة—وحسب تقديرات عام 2009—
فتراوحت بين 25.696 ليرة (في محافظة دير الزور)
و42.942 ليرة (في دمشق)
وحيث شكلت نفقات الاحتياجات الغذائية نحو 30٪—40٪ من حجم هذه النفقات.
فإذا ما اعتمدنا وسطي معدل الإعالة 3.96—وهي تكافيء رب أسرة وثلاثة أفراد—
فكيف كان رب الأسرة يغطي هذا الفارق بين الدخل والنفقات؟؟
في أسوأ الأحوال،
فقد شكَل هذا الخلل بين الدخل والنفقات، مقدمةً ماديةً لتفشي الفساد
وتحوله إلى اللصيق الشرعي لعملية الإنتاج—بما فيه الاستهتار والتسرب من العمل.
وفي أحسن الأحوال،
فقد كان رب الأسرة ملزماً بأن يعمل عملاً ثانياً، لتغطية نفقات أسرته.
إن خطوة مضاعفة المهن، أو ساعات العمل، هذه
تُفسَر بضعف التنمية وسوء الإدارة الاقتصادية وتجاهل القضايا الاجتماعية؛؛
فهي—وإن كانت حلاً لحماية الأسرة من العوز—فإنها تعبر عن مشكلة إقتصادية واجتماعية،
حيث تستهلك من فرص العمل المتوفرة
وتشكل سبباً في تزايد عدد العاطلين عن العمل—وبخاصةٍ، الشباب منهم، وتحديداً أصحاب المؤهلات الضعيفة.
هذه هي حالة السياسات الإقتصادية الإجتماعية التي اتُبِعت خلال عقودٍ،
لم تأخذ بالحسبان أهمية التنمية الشاملة البشرية والإقتصادية—
وهي شكل من السياسات
التي حملت المجتمع السوري إلى أزمته الوطنية الكبرى.

_______________

مؤنس بخاري – عمّان