قمّة الوجع!

قمّة الوجع! هل تعرف أين هي قمّة الوجع؟
 
نعم ستخطر في بالك الكثير من الإجابات، لكن أيّاً منها لا يماثل وجعي.
 
قمّة الوجع، حين تعرف مثلاً أنّ محطّة شتوتغارت الرئيسية للقطارات افتُتحت عام 1917 بينما سبقتها مثيلتها الدمشقيّة بخمس سنوات.
حين تعرف أنّ خطوط الترام في دمشق كانت تعمل بالكهرباء عام 1907 قبل ثلاث سنوات من كهربة خطوط ترام برلين.

متابعة قراءة قمّة الوجع!

صباح العيد

قبل 2011 كان يوم عيد الفطر بالنسبة لي أن أصحوا باكراً، أهيّء العائلة ونهرع للإفطار المتأخر في بيت جدّتي غرب دمشق، كلّ بيوت العائلة كانت تجتمع في ذلك البيت صباح العيد، حفاظاً على عادة عوّدنا عليها جدي أبو زياد، محمود عقّاد رحمه الله، حين كان يحضّر الفطور بنفسه بعد صلاة العيد، ثم يبدأ اتصالاته الهاتفية مستعجلاً كلّ المتأخرين، كي نبدأ الفطور الأول معاً بعد رمضان، تماماً كما نبدأ الإفطار الأول معاً في أول أيام رمضان. متابعة قراءة صباح العيد

هل أشتاق إلى دمشق؟

هل أشتاق إلى ياسمين الشام؟

لا، حقيقة أنا لا أعرف ياسمين الشام، لم يكن في زمني شوارع مكنّفة بأيكات الياسمين كما قال نزار، لم أعرف الياسمين الشامي إلّا في أشعار قبّاني والبقيّة من شعراء… قصائد أقرأها أيم أكون كما قرأتها في دمشق، فلا فرق.

متابعة قراءة هل أشتاق إلى دمشق؟

حبيس نافذة

عندما احتُبست خارج سوريا للمرة الأولى كنت في بيروت، شاءت المصادفات أنني غارت دمشق حينها دون وداع… هكذا في سيارة باكراً جداً من بيتي أسقطتني في بيروت، وكنت أحسب نفسي عائداً خلال أسبوع أو أسبوعين… منذ 2011.

أقمت في بيروت كأنني على جدار أرقب أرضي دون قدرتٍ على القفز لأحط بقدمي سطحها، متحيّناً الفرصة للقفز، مدركاً في داخلي أنّني قد لا أقفز مجدّداً إلّا إلى الجهة المقابلة خلف الجدار… وجاءت الأيام واضطررت لمغادرة بيروت ولبنان كله لأطير إلى الأردن. متابعة قراءة حبيس نافذة

الرقابة عفن

أنا ابن جيل ذاق مرارة الرقابة، وامتلأ من عفونة الرقابة حتى التخمة، وأعرف جيداً كيف تُدمّر الرقابة كل إبداع وتقتل كل جديد قبل أن يولد… أعزائي أصحاب المؤسسات الإعلامية والمنظمات الثقافية ومدراء المشاريع الفكريّة ومدراء فرق العمل، أدعوكم وأحثكم على ترك الرقابة، أطفؤوها تماماً، اتركوا لسياسات تخصّص الإنتاج الفكري وحدها حقّ الرقابة، واتركوها أنتم لا تراقبوا ولا تحكموا على نتاجٍ وعلى صوابيته من خطئه.

ارفعوا سيف الرقيب وارموه فقد اكتفينا من بتر الفكر ووأد كل إبداع جديد، حان أوان أن نزهوا ونتطوّر فاحموا أجنّة الكلمة واتركوا لها الحياة… رُبّ أخطاء في عيون الإجماع أثمرت حضارات، فكل سوء تمجه الأنفس سترميه الثقافات وتنفر منه العيون، فلا يأخذكم القلق على أعين الناس واتركوا لهم حق البصر فكلٌّ بما فيه من بصيرة خبير.

_____________________________

مؤنس بخاري

ثيران وأحصنة وكلاب

anubis_by_chevsy-d3ff1x6قبل قرون طوتها قرون غبرت عليها قرون، تقاتل شعبان كان أن تكالما بلغة واحدة على أرض متلاصقة واحدة، وتناقلا جميعاً تعاليم نفس ديانةٍ واحدة.

ثم افترق أن تخالفوا، فمنهم من آمن أنّ الله يتجسد في الأرض على هيئة كلب، ومنهم من كان على يقين أنّ الله لا يتجسد إلا في هيئة حصان، رغم أنّ عامة الشعب بين ثنايا كلا الشعبين اعتقدت أنّ الله ثور في كلّ حال.

متابعة قراءة ثيران وأحصنة وكلاب

حقّقوا أحلامكم وأحلامهم

كان لي صديق محامٍ في دمشق، انخرط في ثورة الكرامة منذ بدايتها، اعتصم في الساحات كما اعتصمت، وتظاهر في الطرقات كما تظاهرت، والتزم السلميّة في نضاله الثوري حتى انضمّ إلى صفوف هيئة التنسيق سيئة الصيت، وما أحبّها إنّما انتسب إليها كي يتمكن من البقاء في دمشق فاعلاً من الداخل في صالح ثورة الكرامة.

أسرّ لي مرّة بأمنيات حياته، غاية سعادته التي يأمل أن يحقّقها قبل الموت… أن يتسلّق قمّة إفرست، وأن يصل إلى القارة المتجمدة الجنوبيّة، وأن يغوص في بحر اليابان.

متابعة قراءة حقّقوا أحلامكم وأحلامهم

التفكير النقدي

في كتاب نقد العقل العربي للمفكر محمد عابد الجابري مقولة مهمة تصف العقل العربي : بأنه عقل متلقي وليس عقل ناقد، والعقل المتلقي هو العقل الذي يتلقى المعلومة كما هي ولا يقدر على تحليلها ونقدها هل هي صحيحة أم كاذبة، فيتميز العقل العربي بأنه عقل بسيط عشوائي، وهذا الأمر يعتبر من أهم أسباب تردي وضع الأمة وتخلفها. متابعة قراءة التفكير النقدي

اصنع أخطاءك، طوال العام التالي وإلى الأبد

“أتمنّى بقدوم هذا العام أن تصنع أخطاءً، لأنّك إن كنت تصنع أخطاءً، إذاً فأنت تصنع جديداً، تجرّب جديداً، تتعلّم، تعيش، تدفع بنفسك، تغيّر نفسك، تغيّر عالمك.

بذلك أنت تفعل ما لم تفعله من قبل، الأهمّ من ذلك أنّك “تفعل شيءً”.

متابعة قراءة اصنع أخطاءك، طوال العام التالي وإلى الأبد

حاولت جهدي

طيلة العامين الماضيين حاولت جاهداً أن أتجاوز نقطة تدور حولها نفسي بلا كلل، دورانٌ أتعبني وأرهقني حتى أصابني أنا الكلل.

كلّما تخيّلت صفحات كتبي منثورة في الطرقات تحترق تختنق نفسي، كتبُ مكتبتي التي راكمْتها منذ سنوات الدراسة الابتدائية، كتب انتقلت معي من بيت لآخر في مسلسل الشقق المستأجرة في دمشق، كتب نُقشت على أطرافها ذاكرة حياتي ويوميّاتي وعلاقاتي وكل مكوّنات كياني… كلّما تذكرتها فأغمضتُ رأيتها، تُهان دون كرامة على الطرقات، يتقاسى قلبي ويزداد كراهية.

لن أغفر… كما لم تغفر ابنتي ألعابها التي احترقت فبكتها نَوحاً يُحرق. لن أغفر احتراق صفحاتي وضياعها بقصف همجيّ نسف داريّا من وجودها تماماً كما أعادني صفراً أبتدئ… قصف لا يفعله ابن البلد، وبشار الأسد ليس ابن البلد.

متابعة قراءة حاولت جهدي