|
بقلم حليمة الغراري
|
|
Monday, 22 February 2010 |
العالم العربي المسلم الميكانيكي الذي عاش في القرن السادس للهجرة بديع الزمان أبي العز إسماعيل بن الرزاز الجزري. وقد سمي بالجزري، لأنه من أبناء الجزيرة التي تقع بين دجلة والفرات.بدايته ونشأتهعاش في مدينة آمد ديار بكر (في تركيا اليوم) ظهرت موهبة هذا العالم المسلم في علم الهندسة الميكانيكية. حظي الجزري برعاية حكام ديار بكر من بني أرتق ودخل في خدمة ملوكها لمدة خمس وعشرين سنة، وذلك ابتداء من سنة 570هـ/1174م, فأصبح كبير مهندسي الميكانيكا في البلاط.
رغم أن الجزري يعدّ من كبار المخترعين الميكانيكيين، إلا أن المعلومات عن حياته ليست كثيرة، وكل ما يعرف عنه هو ما كتبه عن نفسه في كتابه الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل.
من أعمالهإن الجزري كان يجمع بين العلم والعمل والتحريض عليه ويمثل وصفه للآلات وصف مهندس مخترع مبدع عالم بالعلوم النظرية والعلمية، ومن أهم تصميماته المضخة ذات الأسطوانتين المتقابلتين وهي تقابل حاليا المضخات الماصة والكابسة، وتصميماته لنواعير رفع الماء عن طريق الاستفادة من الطاقة المتوفرة في التيار الجاري في الأنهر.
إن تصميمه لمضخة الزنجير والدلاء في كتابه "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" هو نوع من ألات السقوط وهذه الألات تعطي مردود حركي بفضل سقوط الماء على المغارف وتحتاج عادة مثل هذه الألات إلى رفع منسوب الماء عن طريق سدود أو مصادر مائية أخرى.
تكمن أهمية تصميمات الجزري بأن كافة آلات رفع الماء المعقدة ذات الزنجير والدلاء الموضوعة من قبل الجزري كانت تدور بقوة دفع الحيوانات وليس بقوة الماء وهو الذي وضع أساس الاستفادة من الطاقة الكامنة للمياه بشكل عملي.
إسهاماته العلمية- كان الجزري ثمرة من ثمار عصر تبلورت فيه ملامح الحضارة الإسلامية التي وصل إلي قمة توهجها في القرن السادس والسابع الهجريان. خاصة في العلوم الميكانيكية. كصناعة الآلات ذاتية الحركة العاملة بالماء والساعات المائية والآلات الهيدروليكية التي ابتكرها علماء المسلمين وطورها الجزري.
- تتجلى إسهامات ابن الرزاز في وصفه لعدد من الآلات الميكانيكية المختلفة من ضاغطة، ورافعة، وناقلة، ومحركة. كما أنه وصف بالتفصيل تركيب الساعات الدقيقة التي أخذت اسمها من الشكل الخاص الذي يظهر فوقها: ساعة القرد، وساعة الفيل، وساعة الرامي البارع، وساعة الكاتب، وساعة الطبال...إلخ.
- ويستفاد من كتابه أنه اخترع عدداً كبيراً من النماذج الميكانيكية، إلا أنه اقتصر فقط على وصف خمسين نموذجاً. كما حرص على الجمع بين العلوم الميكانيكية النظرية التي كانت معروفة في زمانه، وبين النواحي التطبيقية العملية.
- ويذكر دونالدهيل بأن الجزري صنع ساعات مائية وساعات تتحرك بفتائل القناديل، وآلات قياس، ونافورات، وآلات موسيقية، وأخرى لرفع المياه. كما صنع إبريقاً جعل غطاءه على شكل طير يصفر عند استعماله لفترة قصيرة قبل أن ينزل الماء. كما ذكر ألدومييلي أن الجزري صنع ساعة مائية لها ذراعان تشيران إلى الوقت.
- كان علم الجزري أساس لنهضة أوروبا. فقد اعترف العالم لين وايت أن الكثير من تصاميم الآلات التي ابتكرها الجزري قد نقلت إلي أوروبا، وان التروس القطعية ظهرت لأول مرة في مؤلفات الجزري.. وأنها لم تظهر في أوروبا إلا بعد الجزري بقرنين في ساعة جيوفاني ديدوندي الفلكية.. كما كان الجزري أول من تحدث عن ذراع الكَرنك. كما ابتكر الجزري في آلات رفع المياه. وفي استخدام الكرات المعدنية للإشارة إلي الوقت في الساعات المائية.
مؤلفاتهيعدّ كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل أهم كتب الجزري. وقد كلفه بتصنيفه الملك ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أحد سلاطين بنى ارتق بديار بكر، أيام الخليفة العباسي ناصر دين الله أبو العباس أحمد سنة 1181م. وقد أتم كتابته سنة (1206م)، أي أن الكتاب كان نتيجة عمل دام خمس وعشرين سنة من الدراسة والبحث في في هذا العمل قدم الجزري عدد كبير من التصاميم والوسائل الميكانيكية.. إذ قام الجزري بتصنيف الآلات في ستة فئات حسب الاستخدام وطريقة الصنع. كانت أساس للتصنيفات الأوروبية في عصر النهضة.وفيه دراساته وأبحاثه في الساعات، والفوارات المائية، والآلات الرافعة للماء والأثقال. ويعد الكتاب "أروع ما كتب في القرون الوسطي عن الآلات الميكانيكية والهيدروليكية".
توجد نسخ من كتاب الجزري في عدد من المتاحف العالمية كطوب كابي في استنبول، ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن، ومتحف اللوفر ب،فرنسا ومكتبة اكسفورد. اشتهر الكتاب كثيراً في الغرب، وقام بترجمة بعض فصوله إلى الألمانية كل من فيدمان Wiedmann وهاوسر Hawser في الربع الأول من القرن العشرين. كما ترجمه إلى الإنجليزية دونالد هيل Hill المتخصص في تاريخ التكنولوجيا العربية. وقد أصدر معهد التراث العلمي العربي في حلب بسورية، سنة 1979 النص العربي، بعد أن قام بمراجعته وتحقيقه أحمد يوسف.
حليمة الغراري: بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية ملامح من سِيَر علماء مسلمين من عصور مختلفة.
|
|
آخر تحديث ( Tuesday, 30 March 2010 )
|